إليك..

لا أعلم لماذا لاتزال عابقاً بذاكرتي كآثار طلاء اظافري على كتابي المفضل ! ، ما استطعت أن أُزيل الأثر ولا أن أتخلص من تلك الصفحة الملطخة ! .. لا أزال أيضاً أذكر أرقام هاتفك التي أستغفل عقلي بنسيانها فيسردها متمرداً على ذلك ! ، أعلم جيداً لو عدت بقدميك سوف أُُدير ظهري وأمضي ، لعلي أنتظر تلك اللحظة لأمثل هذا الدور كمشهد في فيلم شاهدته في مراهقتي الساذجة ! . شئٌ داخلي يكره اللامعنى الذي يذيل تصرفاتك، وذلك الجمود الذي يغطي ملامحك الآن وأنت تقرأ هذه الكلمات . أعلم أيضا أني لا زلت أملئ رأسك ، أُزاحم خططك ، جدول أعمالك ، وأقفز أمامك حين يُذكر على مسامعك إسمي على هيئة زميلة تعمل معك ، فتشوش ملامحي وجهها! . كلانا ممتلئ بكبرياء متمرد طفح حتى أغرقنا ، فأصابنا بحمّى الغياب ..

ذات ظهيرة ..

استيقظت وقت الظهيرة أترنح بعد ليلة سيئة طاردت فيها النوم ولم أفلح ! ، سمّرت عيني بجهاز التلفاز بلا هدف ، رأيت هيئة أعرفها، فتشت في ذاكرتي متى وأين ألتقيت به ؟ . كان يلقي نشرة رياضية لا تمت بصلة إلى ميوله ! الغريب أني لا زلت أتذكر ذلك ! تابعت بصمت بينما كان وضع التلفاز في حالة “كتمان الصوت”، ولم أشعر برغبة لسماع صوته متحدثاً بالفصحى . تذكرت الموقف الذي جمعني به أول مرة ، وعلامات الذهول على وجهه عندما بادرته بالتحية ، وتلك الفتاة التي أُعْجب بها والتي كانت زميلة بالصدفة !. قطعت سيل كل تلك الأحداث التي لا تجدي شيئاً والصداع يلتهم رأسي . أدرتُ القناة لأتابع فيلما وثائقياً عطّل تفكيري لمدة كافية تجعل لقرص المهدئ دورا فعالاً!. تذكرت فجأة عندما طلب وساطتي في خطبة تلك الزميلة ! نسيت الموضوع كلياً !!، هل ما زال فعلاً ينتظر مني رداً بعد كل تلك السنوات التي قضت ؟!!

بعدك على بالي …

تحملق عيني ككل ليلة بجهاز الحاسوب حتى يملني ،ويمل نقرات أصابعي التي تؤدي عملها على مضض ، نقرات ضعيفة ، متثاقلة ومتأففة ، ولا أزال أجبر عيني على الحملقة وأصابعي على النقر كمؤمور سجن يقف عند سجين ليتأكد أنه قام بفعل جميع الأعمال الشاقة ! ، يزوروني صوت ” فيروز” من وراء الباب ” بعدك على بالي ، يا قمر الحلوين ، يا زهر التشرين ، يا دهب الغالي، بعدك على بالي يا حلو يا مغرور، يا حبق ومنتور على سطح العالي .. ” توقفت أصابعي عن النقر ،أغمضت عيني ، وسمحت لعقلي بالذوبان. لا تزال تلك الأغنية تذكرني بك ، هادئ كنبرة صوتها ، وناعسة عينيك كبحة صوتها . يكفيني الجلوس أمامك ، أجبرك أن تغمض عينيك لأتأملك من دون أن أخجل ، فتذهب عني كل تلك الهرطقات التي تزدحم برأسي لتقلقني . أنتابتني فكرة مجنونة حينها ، هاتفته ، أستيقظ في منتصف الليل ، قلت له ” هل تعلم أني أحبك جداً”.

لنْ أحزن..

لنْ أحزن ..
أو أدفن رأسي تحت وسادتي وأبكيك ..
ولنْ أمضي ليلتي أتخيل أيّ النساء هي ..
أو أسمح لعقلي أن يتوه بمتاهات الاسئلة وأجوبتها..
لنْ يهمني إنْ كانت سمراء أم بيضاء..
أو إنْ كانت تفوقني طولا ً..
أو حتى جمالا ً..
فهناك مساحة من عقلي مكثت فيها زمنا ..حان الوقت لأن تتركها..

مقابلة …

تذكرت مسيرتها خلال السنوات الثلاث الماضية ، كانت قاسية جداً ، ربما تكون تلك الكلمة غير مجزية ! ،كانت كفراشة تُحرق أجنحتها كل يوم ، فتستيقظ صباحاً مرممة أجنحتها من جديد ،أجبرت نفسها على فقدان ذاكرة مؤقت ، لتمضي في طريقها من غير أن يعرقلها حبل الذكريات .
كان يهاجمها بعنف أمامهم ، كانت متماسكة ، الجميع صامت، يراقبون كيف كان يرمي أسهم أسئلته ، وكيف كانت تحاول التنحي عنها، لم تتفاجأ كثيراً ، فهي معتادة أن يعاملها طيلة ثلاث سنوات بهذا الأسلوب . انتهت المقابلة وخرجت من غير أن تلقي أي كلمة شكر ، عادت لمكتبها ، وهي بحالة ذهول ، غرقت عينيها بالدموع وهي تفكر بمصيرها الذي سوف يٌحدد بالغد ..

” صدفة “…

شغفها بتلك الروايات جعلها تمر بمواقف قرأتها في رواية أو حتى شاهدتها في فيلم تكاد تجزم لا أحد يهتم به غيرها ! لم تكن هناك أي موسيقى أبلغ من دقات قلبها التي لا تفهم لماذا زادت بطريقة أفزعتها ! ، طالما تمنت أن تفهم قوانين ما نقول عنه ” صدفة “* ، بعد ثلاث سنوات تراه “صدفة ” ومع ” زوجة ” ! حدثت صديقتها عن ذلك الموقف ، لم تستطيع أن تخفي استغرابها ولكنها سرعان ما حاولت بعد ذلك تهميش ما سمعته ، لتنقذها من دوامة تفكير تعطلها لفترة غير معلومة الأمد !، لم تفهم نظرته الغريبة عندما نظر خلفه ليتأكد أنها هي ! علمت حينها أنه عرفها، لا تزال تتذكره ، تتذكر جيدا تلك الفترة التي كانت فيها “أنثى مع وقف التنفيذ ” ، رممت نفسها بعد ذلك بمهارة بالغة كلفتها سنوات أخرى ، وهو الآن يظهر ثانية ليكشف لها تلك الثغرات التي تركت للزمن مهمتها ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* توجد تدوينة أخرى بنفس العنوان ، كررته مرة أخرى لتناسبه مع محتوى التدوينة.

صديقة..

تشبهني جداً، لم أكتشف ذلك إلا بعد انقطاع دام ربما لتسع سنوات ! تحدثنا كثيراً تلك الليلة ، كانت علامات التعجب تقفز من رأسي ، عيني تتسع ،لم أصدق ما سمعته أذنيّ ، حكاياتها تشبهني !. حدثتها عن أشياء كثيرة، عن ذلك الرجل الذي لا يزال يرسل لي تهنئات بأعياد ميلادي، وذلك المجهول الذي ظل يرسل لي رسائل لعدة سنوات قبل أن يختفي !.ضحكنا كثيراً على تلك المواقف التي تجمعنا بأشخاص تحشرهم الصدف بالمكان الخاطئ !، أخطئنا الحظ ، لا نهتم !، ها هو القدر يهدينا بعد خيبات متعددة لقاء بعد عدة سنوات ، مضت الأعوام بنا بعيداً، لم نتغير ، فها نحن نتحدث كما كنا في صخب بدايات العشرين . مرت الساعات سريعاً ، ألهمتني ، عدت بعدها لمنزلي حاملة ابتسامة واسعة والكثير مما حدث لأحكيه.