بعدك على بالي …

تحملق عيني ككل ليلة بجهاز الحاسوب حتى يملني ،ويمل نقرات أصابعي التي تؤدي عملها على مضض ، نقرات ضعيفة ، متثاقلة ومتأففة ، ولا أزال أجبر عيني على الحملقة وأصابعي على النقر كمؤمور سجن يقف عند سجين ليتأكد أنه قام بفعل جميع الأعمال الشاقة ! ، يزوروني صوت ” فيروز” من وراء الباب ” بعدك على بالي ، يا قمر الحلوين ، يا زهر التشرين ، يا دهب الغالي، بعدك على بالي يا حلو يا مغرور، يا حبق ومنتور على سطح العالي .. ” توقفت أصابعي عن النقر ،أغمضت عيني ، وسمحت لعقلي بالذوبان. لا تزال تلك الأغنية تذكرني بك ، هادئ كنبرة صوتها ، وناعسة عينيك كبحة صوتها . يكفيني الجلوس أمامك ، أجبرك أن تغمض عينيك لأتأملك من دون أن أخجل ، فتذهب عني كل تلك الهرطقات التي تزدحم برأسي لتقلقني . أنتابتني فكرة مجنونة حينها ، هاتفته ، أستيقظ في منتصف الليل ، قلت له ” هل تعلم أني أحبك جداً”.