يوم في مترو الرياض..!

في ذلك الصباح البارد استيقظت وعيني معلقة  بسقف غرفتي , يتوسل عقلي لجسمي ان يصفع الكسل وينهض ليستقبل يوم ملئ بالاحداث ,امضيت الليلة الماضية ابحث عن خرائط “المترو” الانجاز الذي حقق  نقلة كبيرة في مدينة تشاور نفسها الاف المرات قبل ان تهدي سكانها وسيلة تسهل عليهم عراك الحياة وسط شوراعها .

طبعت الخريطه , القيت نظره عليها لاجد محطه قريبة من محلات التموين ببداية الحي , حفظت طريقي عن ظهر قلب ! , محطة الحي  تنقلني الى محطة تقع على طريق الملك عبدالعزيز , اقوم بتغيير القطار الى اخر ينقلني الى كليتي بعد اجتياز محطتين على نفس القطار . عشرين دقيقة , الوقت الذي استغرقته  من استيقاظي حتى وجودي متسمرة في مقعد السيارة الخلفي في تمام الساعة السابعة , نزلت في تلك المحطة , الكثير من المقيمين , ,والاقل هم المواطنين , عندما دخلت المحطة , تذكرت انه لم يصاحبني المحرم ! , دخلت ليقول لي موظف الأمن :  ( يا اختي اين المحرم ! ) قلت له  : ( المترو عشان توفير الوقت ! بجيب محرم بيضيع وقته وتضيع الفائده !! ) , رد قائلا :  ( الايام الاولى سوف يتم فيها ابلاغ الناس , بعد ذلك ما راح نقبل اي عذر !! ) , دخلت ونزلت من الدرج الى المحطة حيث شباك التذاكر المزدحم, كالعادة من غير ادنى معرفة لثقافة الطوابير والنظام , استغرق مني شراء تذكرة يوم واحد نصف ساعه !,ها هي اول نصف ساعة تضيع في شراء تذكرة ! ,بداية لا تبشر بأي استغلال للوقت ! ,رن هاتفي  واذا برقم والدتي : ( ايش صار معك سارة؟ ) , قلت لها : ( ماما نص ساعه على تذكره !!! ) ردت علي قائلة : ( حاولي ما تتاخري , مع السلامة) ,في تمام الساعه السابعه والنصف ركبت القطار . دخلت و جلست في احد المقاعد الامامية , وقف امامي رجل اربعيني , نظر الي وقال : ( لو سمحتي , الحريم بالمقاعد الخلفية !! ) , نظرت اليه , عدة ثواني ليأتي ردي :  ( مافي نظام ينص ان المقاعد الخلفية للنساء) , علق الاخرون نظراتهم علي ! , بما فيهم الاربعيني ليقول :  ( الله يهديك ويصلحك ! ) .

اعتقد انه قرار خاطئ ان اجرب ركوب المترو لأول مرة في يوم دوام رسمي ! , لا يوجد خط رجعة الان ! , في تمام الساعه السابعة والنصف وخمس دقائق نزلت في المحطة الواقعة على طريق الملك عبدالعزيز , زحام اكثر في تلك المحطة التي تتقاطع فيها اهم خطوط المترو , نزلت لابحث عن الخط الاخر الذي يوصلني لمقر دراستي , مفترقات كثيرة من غير لوحات ارشاديه باسماء الخطوط ! امضيت ربع ساعة اخرى ابحث , الساعه الان السابعه وخمسين دقيقة ! , ركبت القطار الاخر , في ذلك القطار رأيت كم ان مدينة الرياض , مدينة تتنوع فيها الثقافات والتوجهات ! فمن رجل الدين الى الشاب الذي يرتدي السكيني ! بخصلات شعر متلئلئة من اثار “جل الشعر”, ومن المرأة المحافظة على الحجاب , الى المتبرجة بخصلات شعر مصبوغه  مع عدسات لاصقة بنفس اللون ! , جلست بجانب امرأة , شعرت كم انا محظوظة لحصولي على مقعد ملائم ! , في حين  أن القطار تاخر ربع ساعة اخرى بسبب  البحث لامراة عن مقعد مناسب ! , ها هي  الان الساعه الثامنة وخمس دقائق ! , تحرك القطار اخيرا ! , نزلت بالمحطة الثانية القريبة من كليتي . وصلت الى قاعة المحاضرات اخيرا في تمام الساعة الثامنة والنصف لأسجل حضور متأخر نصف ساعة !. جلست على مقعدي بالصف وانا اعد نفسي انني لن اكرر تلك المأساة بالغـد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* شكرا للمدون احمد العمران الذي الهمني لكتابة هذة التدوينة بعد قراءة تدوينته “riyadh metro“.

* هذه التدوينة لم تطئ ارض الحقيقة بعد, وما كتب بالأعلى عبارة عن تخيل للأحداث عندما تنافس خطوط قطارات المترو قنوات الصرف الصحي بمدينة الرياض.